ابن خلكان

310

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وثب إلي قائما وظن أني قد أمرت فيه بمكروه فقلت لا تخف فقد أمرني بإطلاقك وأن أدفع لك ثلاثين ألف درهم وهو يقول لك إن أحببت المقام قبلنا فلك كل ما تحب وإن أحببت الانصراف إلى المدينة فالأمر في ذلك مطلق لك وأعطيته ثلاثين ألف درهم وخليت سبيله وقلت له لقد رأيت من أمرك عجبا قال فإني أخبرك بينما أنا نائم إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا موسى حبست مظلوما فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس فقلت بأبي وأمي ما أقول قال قل يا سامع كل صوت ويا سابق الفوت ويا كاسي العظام لحما ومنشرها بعد الموت أسألك بأسمائك الحسنى وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين يا حليما ذا أناة لا يقوى على أناته يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصى عددا فرج عني فكان ما ترى وله أخبار ونوادر كثيرة وكانت ولادته يوم الثلاثاء قبل طلوع الفجر سنة تسع وعشرين ومائة وقال الخطيب سنة ثمان وعشرين بالمدينة وتوفي لخمس بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة وقيل سنة ست وثمانين ببغداد وقيل إنه توفي مسموما وقال الخطيب توفي في الحبس ودفن في مقابر الشونيزيين خارج القبة وقبره هناك مشهور يزار وعليه مشهد عظيم فيه قناديل الذهب والفضة وأنواع الآلات والفرش ما لا يحد وهو في الجانب الغربي وقد سبق ذكر أبيه وأجداده وجماعة من أحفاده رضي الله عنهم وأرضاهم وكان الموكل به مدة حبسه السندي بن شاهك جد كشاجم الشاعر المشهور